رمضان خميس الغريب

114

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

لا بدّ أن نفهم الأحداث التي عاصرته ، أن نعى الأحداث التي قارنت نزوله فإن آيات القرآن وثيقة الارتباط التي جاءت فيها وفقه هذه الظروف جزء من قه الهدايات السماوية التي تعلقت بها ، وتعرضت لها « 1 » فيبين الشيخ هنا مدى أهمية معرفة سبب النزول في فهم الآيات وارتباط بعضها ببعض وارتباطها كذلك بالأحداث والوقائع التي نزلت ملابسة لها . عموم اللفظ وخصوص السبب لدى الشيخ الغزالي : المراد من عموم اللفظ وخصوص سببه أن يأتي الجواب أعم من السبب ، ويكون السبب أخص من لفظ الجواب ، وذلك جائز عقلا ، وواقع فعلا ، لأنه لا محظور فيه وو لا قصور بل إن عموم مع خصوص سببه موفّ بالغاية ومؤد للمقصود وزيادة وقد اختلفت كلمة العلماء في حكمه فذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب أي أن الحكم يتناول كل أفراد اللفظ سواء منها أفراد السبب وغير أفراد السبب وذهب غير الجمهور إلى أن العبرة . بخصوص السبب لا بعموم لفظ الآية ، أي أن لفظ يكون مقصورا على الحادثة التي نزل هو لأجلها « 2 » . وقد ذهب الشيخ الغزالي إلى رأى الجمهور فرأى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، عند تناوله لقضية النسخ في القرآن ذكر « أن الإجابة تكون فيها توسعة وتناول لأمور أخرى كثيرة وأنها لم تقف عند تناول السبب فقط فالسبب هو مفتاح لكنز من المعلومات بدأ ينساب مع هذا السبب ، وهذا الكنز من المعلومات الذي انفتح لنا بسبب سؤال لان أو حالة فلان أو تطلب الوضع لحل هو الذي جاء بهذه الخيرات كلها ولذلك لا أنظر لسبب النزول إلا كأنه نوع من السبب الأدنى لهذه المعاني التي جاءت كلها « 3 » وهكذا يتبين لنا أن الشيخ يرى رأى الجمهور من أن العبرة اللفظ لا بخصوص السبب .

--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 17 محمد الغزالي . ( 2 ) راجع مناهل العرفان ج 1 ص 125 بتصرف سير وانظر الإتقان ج 1 ص 29 ودرسات في علم القرآن لأستاذنا / د : محمد بكر إسماعيل ص 194 . ( 3 ) راجع كيف نتعامل مع القرآن ص 79 بتصرف كبير